أهلاً بكم يا عشاق الفن السابع! عندما نتحدث عن السينما العالمية، قد تقفز إلى أذهاننا هوليوود، بوليوود، أو ربما السينما الأوروبية. لكن، هل تساءلتم يوماً عن ذلك السحر الخاص الذي تقدمه السينما اللبنانية؟ السينما في لبنان ليست مجرد ترفيه، إنها كطائر الفينيق، تنبعث من رماد الواقع المعقد لتروي قصصاً إنسانية عميقة، جريئة، ومؤثرة.
خلال العقود القليلة الماضية، نجحت السينما اللبنانية في حجز مكانة مرموقة لها على الساحة الدولية، ووصلت أفلامها إلى ترشيحات الأوسكار وجوائز مهرجان كان.
في هذا المقال، سنقوم برحلة ممتعة، ونغوص في قائمة “أفضل 10 أفلام لبنانية على الإطلاق”. سنبدأ العد التنازلي من المركز العاشر حتى نصل إلى التحفة التي يراها الكثيرون الأفضل. هل أنتم مستعدون؟ دعونا نبدأ!
10. فيلم كتير كبير (Very Big Shot) (2015)

نبدأ قائمتنا بفيلم يكسر القواعد! “فيلم كتير كبير” هو جرعة مكثفة من الكوميديا السوداء والجريمة. القصة تدور حول ثلاثة أشقاء تجار مخدرات يقررون “تبييض” أموالهم عبر إنتاج فيلم سينمائي.
الممتع هنا هو كيف يسخر الفيلم بذكاء من صناعة السينما نفسها ومن الواقع اللبناني الفوضوي. إنه فيلم جريء، ممتع، ويظهر جانباً مختلفاً للسينما اللبنانية بعيداً عن دراما الحرب المعتادة. إذا كنت تبحث عن فيلم “مختلف” ومسلٍ، فهذا هو خيارك.
9. غدي (Ghadi) (2013)

هذا الفيلم هو لمسة إنسانية دافئة في قائمتنا. “غدي” يروي قصة بلدة صغيرة، وأب (المبدع جورج خباز) يحاول حماية ابنه “غدي” ذي الاحتياجات الخاصة من تنمر وسخرية أهل الحارة. ماذا يفعل الأب؟ يبتكر كذبة عبقرية ويقنع أهل البلدة أن ابنه “ملاك” مُرسل.
الفيلم هو قصة جميلة عن القبول، الحب الأبوي، وقوة الخيال في تغيير الواقع. إنه فيلم يجعلك تشعر بالدفء ويؤكد أن السينما يمكن أن تكون أداة للتغيير الاجتماعي الإيجابي.
8. البوسطة (Bosta) (2005)

“البوسطة” ليس مجرد فيلم، بل هو حدث ثقافي. جاء هذا الفيلم في فترة ما بعد الحرب الأهلية ليقدم رؤية جديدة للبنان. إنه فيلم موسيقي (نعم، موسيقي!) يجمع بين الدبكة اللبنانية التقليدية والرقص الحديث.
القصة تتبع مجموعة من الفنانين الشباب الذين يجوبون لبنان في “بوسطة” (حافلة) قديمة ليقدموا فنهم. الفيلم هو دعوة صريحة للوحدة، ونبذ الانقسامات، والاحتفاء بالحياة والفن. موسيقى الفيلم التصويرية أصبحت أيقونية، والفيلم نفسه يمثل “النهضة” الجديدة للسينما اللبنانية.
7. فلافل (Falafel) (2006)

هل يمكن لليلة واحدة في بيروت أن تلخص حياة بأكملها؟ فيلم “فلافل” يجيب بنعم. نتابع “توفيق” الشاب الذي يحاول قضاء ليلة هادئة، لكن “بيروت” لها رأي آخر. من انقطاع الكهرباء، إلى الحواجز الأمنية، والمغامرات غير المتوقعة.
الفيلم يجسد ببراعة شعور “القلق” و”الحيوية” في آن واحد الذي يميز العاصمة اللبنانية. إنه كبسولة زمنية لجيل ما بعد الحرب، الذي يعيش حياته “على كف عفريت” ولكنه لا يتوقف عن الحلم.
6. تحت القصف (Under the Bombs) (2007)

ننتقل الآن إلى مستوى آخر من الواقعية الجريئة. هذا الفيلم صُور في جنوب لبنان أثناء وبعد حرب يوليو 2006 مباشرة. القصة تتبع امرأة تبحث عن ابنها المفقود وسط الدمار، بمساعدة سائق تاكسي.
ما يجعل هذا الفيلم صادماً هو استخدامه لمشاهد حقيقية للدمار ومقابلات مع ناجين حقيقيين. “تحت القصف” هو مزيج بين الروائي والوثائقي، وهو شهادة سينمائية قوية ومؤلمة على عبثية الحرب وتأثيرها على الإنسان العادي.
5. سكر بنات (Caramel) (2007)

هذا هو الفيلم الذي وضع المخرجة والممثلة نادين لبكي على الخريطة العالمية. “سكر بنات” (أو كراميل) هو لوحة فنية ناعمة ودافئة. تدور أحداثه بالكامل تقريباً داخل صالون تجميل في بيروت.
من خلال قصص خمس نساء (صاحبة الصالون والعاملات وزبونة)، نغوص في عالمهن الخاص: الحب، الخيانة، التقدم في السن، والقيود الاجتماعية. الفيلم حلو ومر مثل “الكراميل” المستخدم لإزالة الشعر. إنه احتفاء نسوي رقيق وقوي بالصداقة والتضامن النسائي.
4. وهلأ لوين؟ (Where Do We Go Now?) (2011)

نادين لبكي تعود مجدداً، ولكن هذه المرة بأسلوب مختلف تماماً. “وهلأ لوين؟” هو تحفة في الكوميديا السوداء. في قرية لبنانية معزولة يعيش فيها مسلمون ومسيحيون بسلام، تحاول نساء القرية (بكل الطرق الممكنة، حتى المضحكة واليائسة) منع أزواجهن ورجالهن من الانجرار إلى نار الفتنة الطائفية التي تشتعل خارج قريتهم.
الفيلم هو صرخة ذكية ومبتكرة ضد الانقسام الطائفي، ويطرح السؤال الأهم: “إلى أين نذهب الآن؟”. فاز بجائزة الجمهور في مهرجان تورنتو، وهذا يخبرك الكثير عن مدى تأثيره.
3. بيروت الغربية (West Beirut) (1998)

نصل إلى المراكز الثلاثة الأولى مع فيلم يعتبره الكثيرون “حجر الأساس” للسينما اللبنانية الحديثة. “بيروت الغربية” للمخرج زياد دويري، هو قصة “بلوغ” (Coming-of-age) في زمن الحرب. نرى الحرب الأهلية اللبنانية بعيون المراهق “طارق” وأصدقائه. بالنسبة لهم، الحرب في بدايتها كانت “مغامرة”، فالمدرسة أغلقت، وبيروت انقسمت إلى شرقية وغربية.
الفيلم ينجح بعبقرية في التقاط روح المراهقة المتمردة، والحب الأول، وفقدان البراءة، كل ذلك على خلفية مدينة تتمزق. إنه فيلم أيقوني بكل معنى الكلمة.
2. قضية رقم 23 (The Insult) (2017)

الفيلم اللبناني الأول الذي ترشح رسمياً لنهائيات جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. “قضية رقم 23” (لزياد دويري أيضاً) هو دراما قضائية مشدودة الأعصاب تبدأ من حادث تافه: شتيمة بين رجل لبناني مسيحي ولاجئ فلسطيني. هذه الشتيمة تتصاعد وتتحول إلى قضية رأي عام، وتفتح جروح الماضي والحاضر في لبنان.
الفيلم هو تشريح دقيق ومثير للتوتر للانقسامات السياسية، والذكريات المكبوتة، وصعوبة المسامحة. أداء الممثلين، خصوصاً عادل كرم وكامل الباشا (الذي فاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية)، كان استثنائياً.
1. كفرناحوم (Capernaum) (2018)

في المركز الأول، الفيلم الذي هز العالم، “كفرناحوم” لنادين لبكي. هذا الفيلم ليس مجرد عمل سينمائي، بل هو “صرخة” مدوية بوجه الإهمال والفقر. الفيلم يتبع “زين”، الطفل السوري اللاجئ الذي يعيش في أفقر أحياء بيروت، والذي يقرر في خطوة سريالية “مقاضاة” والديه لأنهما أنجباه إلى هذه الحياة القاسية.
“كفرناحوم” ترشح للأوسكار وفاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان. ما يميزه هو واقعيته الفائقة (أغلب ممثليه غير محترفين وقصصهم حقيقية)، وقدرته على لمس قلبك بعمق. صدقني، لن تخرج من هذا الفيلم كما دخلته. إنه تحفة إنسانية خالدة.
السينما اللبنانية.. مستقبل مشرق لإبداع لا يتوقف
وهكذا نصل إلى نهاية رحلتنا في عالم أفضل 10 أفلام لبنانية. من الكوميديا السوداء في “فيلم كتير كبير” إلى الواقعية الصادمة في “كفرناحوم”، رأينا كيف أن السينما اللبنانية متنوعة، عميقة، وقادرة على المنافسة عالمياً.
هذه الأفلام ليست مجرد قصص على شاشة، بل هي نبض شارع، ووجع إنسان، وأمل في مستقبل أفضل. إنها تثبت أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج لميزانيات ضخمة، بل يحتاج لقصة صادقة تُروى بشغف. برأيي الشخصي، ما زال لدى السينما اللبنانية الكثير لتقدمه، والمستقبل يبدو مشرقاً.
والآن، أخبرني، ما هو فيلمك اللبناني المفضل من هذه القائمة؟ وهل هناك أفلام أخرى تعتقد أنها تستحق أن تكون هنا؟ شاركنا رأيك!




