هل تساءلت يومًا عما يخفيه التنين الصيني خلف أسوار السينما العالية؟ السينما الصينية ليست مجرد حركات “كونغ فو” سريعة أو أفلام أكشن تجارية؛ إنها بحر عميق من المشاعر، التاريخ، والفلسفة. إنها مرآة تعكس تحولات مجتمع عريق، وتناقش قضايا الحب، الفقد، والبحث عن الهوية بأسلوب بصري يخطف الأنفاس.
عندما نتحدث عن أفضل 10 أفلام صينية في التاريخ، فنحن لا نرتّب أفلامًا للمشاهدة في عطلة نهاية الأسبوع فحسب، بل نقدم لك وجبة ثقافية دسمة ستغير نظرتك للفن السابع.
في هذا المقال، قمتُ بجمع “كريمة” الإنتاج السينمائي من الصين القارية، هونغ كونغ، وتايوان، ورتبتها لك تنازليًا من المركز العاشر وصولًا إلى التحفة الخالدة في المركز الأول. جهز الفشار، واستعد لرحلة بصرية مذهلة.
10. فيلم شؤون جهنمية (Infernal Affairs – 2002)

نبدأ قائمتنا بفيلم قلب موازين أفلام الجريمة والإثارة في العالم. إذا كنت قد شاهدت فيلم “The Departed” للمخرج مارتن سكورسيزي، فيجب أن تعلم أن “Infernal Affairs” هو الأصل والملهم لتلك النسخة الأمريكية.
تدور القصة بذكاء حاد حول جاسوسين: شرطي تم زرعه داخل عصابة “ترياد”، ورجل عصابة تم زرعه داخل سلك الشرطة. كلاهما يعيش حياة مزدوجة مليئة بالضغط النفسي والخوف من الانكشاف.
لا يعتمد الفيلم فقط على الأكشن، بل يركز على الصراع النفسي والهوية الضائعة. إنه تحفة في التشويق وسرعة الإيقاع، ويستحق مكانه في القائمة لكونه أعاد تعريف سينما الجريمة في هونغ كونغ والعالم.
9. فيلم الذرة الحمراء (Red Sorghum – 1987)

عندما يجتمع المخرج العبقري “تشانغ ييمو” مع الممثلة الأسطورية “جونج لي”، النتيجة تكون سحرًا خالصًا. فيلم “الذرة الحمراء” ليس مجرد فيلم، بل هو لوحة فنية مرسومة بألوان فاقعة، خاصة اللون الأحمر الذي يرمز للحياة، الحب، والموت في آنٍ واحد.
يأخذنا الفيلم إلى ريف الصين في ثلاثينيات القرن الماضي، ليروي حكاية فتاة شابة تُجبر على الزواج من صاحب مصنع نبيذ مصاب بالجذام. لكن القصة تتحول لتصبح ملحمة عن الصمود والمقاومة ضد الغزو الياباني.
يتميز الفيلم بجمالياته البصرية المذهلة واستخدامه الجريء للألوان، وهو الفيلم الذي وضع السينما الصينية الحديثة على الخارطة العالمية بعد فوزه بجائزة الدب الذهبي في برلين.
8. فيلم تشونغكينغ إكسبريس (Chungking Express – 1994)

هل شعرت يومًا بالوحدة وسط زحام المدينة؟ المخرج “وونغ كار واي” يجسد هذا الشعور ببراعة لا تضاهى في فيلم “Chungking Express”. هذا الفيلم هو قصيدة بصرية عن الحب الضائع واللقاءات العابرة في مدينة هونغ كونغ الصاخبة.
ينقسم الفيلم إلى قصتين منفصلتين لكنهما مرتبطتان بروح المكان؛ كلاهما يدور حول شرطيين يعانيان من انكسار القلب بعد انتهاء علاقة عاطفية. أسلوب التصوير المهتز، الألوان النيونية، والموسيقى الساحرة (أغنية California Dreamin’ ستعلق في رأسك للأبد) تجعل من هذا الفيلم تجربة شعورية فريدة.
إنه فيلم يخبرك أن الرومانسية ليست دائمًا نهايات سعيدة، بل هي لحظات عابرة من الأمل.
7. فيلم يي يي (Yi Yi – 2000)

في المركز السابع، نجد فيلمًا يُوصف غالبًا بأنه “الحياة في ثلاث ساعات”. فيلم “Yi Yi” للمخرج التايواني العظيم “إدوارد يانغ” هو دراما عائلية هادئة وعميقة للغاية.
القصة تتبع عائلة من الطبقة المتوسطة في تايبيه، وترصد حياتهم من خلال وجهات نظر مختلفة: الأب القلق، الابنة المراهقة، والطفل الصغير “يانغ يانغ” الذي يحب تصوير مؤخرات رؤوس الناس ليُريهم ما لا يستطيعون رؤيته بأنفسهم.
الفيلم يناقش تعقيدات الحياة اليومية، الزواج، العمل، والموت ببساطة مذهلة وبدون افتعال. إنه فيلم يجعلك تتأمل في حياتك الشخصية وتشعر بدفء الإنسانية.
6. فيلم ارفع المصباح الأحمر (Raise the Red Lantern – 1991)

نعود مرة أخرى للمخرج “تشانغ ييمو”، ولكن هذه المرة في تجربة أكثر سوداوية وانضباطًا. “ارفع المصباح الأحمر” هو دراما نفسية تدور أحداثها في حقبة العشرينيات، حيث تصبح شابة جامعية الزوجة الرابعة لرجل ثري إقطاعي.
الفيلم عبارة عن سجن بصري مذهل؛ حيث تدور كل الأحداث داخل قصر العائلة المغلق. المصابيح الحمراء التي تُضاء أمام جناح الزوجة التي يختار السيد قضاء الليلة معها تصبح رمزًا للسلطة، الغيرة، والمكيدة بين الزوجات.
الجماليات في هذا الفيلم تخدم القصة القاسية، حيث يبرز كيف يمكن للتقاليد البالية أن تسحق روح الإنسان، وخاصة المرأة.
5. فيلم النمر الرابض والتنين الخفي (Crouching Tiger, Hidden Dragon – 2000)

هذا هو الفيلم الذي جعل العالم الغربي يقع في غرام أفلام “الووشيا” (الفنون القتالية الصينية). لكن “النمر الرابض والتنين الخفي” للمخرج “آنغ لي” ليس مجرد فيلم قتال؛ إنه دراما رومانسية وشاعرية تتخفى في رداء الأكشن.
المعارك هنا تشبه الرقص؛ الشخصيات تطير فوق أسطح المنازل وتقاتل بخفة ورشاقة وسط غابات الخيزران. لكن القوة الحقيقية للفيلم تكمن في القصة المأساوية عن الحب المكبوت والواجب والشرف.
نجح هذا الفيلم في المزج بين الفلسفة الشرقية والإبهار البصري، مما جعله يفوز بجائزة الأوسكار ويصبح أيقونة سينمائية لا تُنسى.
4. فيلم أن تعيش (To Live – 1994)

إذا كنت تريد فهم تاريخ الصين الحديث من خلال عيون عائلة واحدة، فلا يوجد خيار أفضل من فيلم “To Live”. هذا الفيلم هو ملحمة إنسانية مؤثرة جدًا للمخرج “تشانغ ييمو” (نعم، هو مسيطر على القائمة لاستحقاقه ذلك).
يتتبع الفيلم حياة زوجين من الأربعينيات حتى السبعينيات، مرورًا بالحرب الأهلية، القفزة الكبرى للأمام، والثورة الثقافية. نرى البطل الذي خسر ثروته في القمار يتحول من غني إلى فقير، وكيف تكافح العائلة للبقاء على قيد الحياة وسط تقلبات القدر والسياسة.
الفيلم مؤثر لدرجة البكاء، لكنه يحتفي بقوة الروح البشرية وبالحياة نفسها رغم كل المآسي.
3. فيلم في مزاج للحب (In the Mood for Love – 2000)

وصلنا إلى المراكز الثلاثة الأولى، وهنا نجد ما يعتبره الكثيرون أجمل فيلم رومانسي في التاريخ. تحفة “وونغ كار واي” الخالدة تدور حول رجل وامرأة يسكنان في شقتين متجاورتين في هونغ كونغ الستينيات، ويكتشفان أن شريكيهما يخونانهما مع بعضهما البعض.
بدلاً من الانتقام، تنشأ بينهما علاقة عاطفية راقية ومكبوتة، مليئة بالنظرات الصامتة واللمسات العابرة.
الفيلم عبارة عن لوحة فنية متحركة؛ الأزياء، الألوان، وحركة الكاميرا البطيئة مع الموسيقى الساحرة تجعل المشاهد يعيش حالة من “الشجن” الجميل. إنه فيلم عن الحب الذي لم يكتمل، وعن الأسرار التي ندفنها في جدران المعابد القديمة.
2. فيلم يوم صيفي أكثر إشراقًا (A Brighter Summer Day – 1991)

هذا الفيلم هو “العراب” (The Godfather) الخاص بالسينما التايوانية. يمتد الفيلم لأكثر من ثلاث ساعات ونصف، لكن كل دقيقة فيه ضرورية لبناء عالمه المعقد. المخرج “إدوارد يانغ” يقدم لنا ملحمة عن صراع عصابات المراهقين في تايبيه في الستينيات.
الفيلم يتجاوز قصة العصابات ليناقش الهوية، الاغتراب، وتأثير السياسة والهجرة على الشباب. العنوان مستوحى من أغنية لإلفيس بريسلي، مما يعكس التأثير الغربي على الثقافة المحلية.
إنه عمل ضخم، كثيف التفاصيل، ويتطلب صبرًا، لكنه يكافئ المشاهد بتجربة سينمائية نادرة وعميقة تظل محفورة في الذاكرة.
1. فيلم وداعًا يا محظيتي (Farewell My Concubine – 1993)

في قمة القائمة، يتربع الملك المتوج للسينما الصينية. “وداعًا يا محظيتي” للمخرج “تشين كايج” هو الفيلم الصيني الوحيد الذي فاز بجائزة “السعفة الذهبية” في مهرجان كان السينمائي، وهو استحقاق لا جدال فيه.
يروي الفيلم قصة صديقين يعملان في أوبرا بكين، ويمتد عبر 50 عامًا من الاضطرابات السياسية والاجتماعية في الصين. العلاقة المعقدة بينهما، والتداخل بين الفن والحياة الواقعية، والحب والغيرة، تخلق دراما شكسبيرية الطابع.
الأداء التمثيلي (خاصة من الراحل ليزلي تشيونغ) مذهل، والإخراج يجمع بين الفخامة البصرية والعمق الإنساني. إنه ليس مجرد أفضل فيلم صيني، بل هو واحد من أعظم الأفلام التي أُنتجت في تاريخ السينما العالمية.
لماذا يجب عليك مشاهدة هذه التحف الفنية؟
إن مشاهدة قائمة أفضل 10 أفلام صينية في التاريخ ليست مجرد ترفيه، بل هي رحلة لاستكشاف النفس البشرية من منظور مختلف. هذه الأفلام تتجاوز حاجز اللغة والترجمة لتلامس مشاعرنا جميعًا.
سواء كنت تبحث عن قصة حب مستحيلة، أو ملحمة تاريخية، أو إثارة نفسية، فإن السينما الصينية قدمت كل ذلك ببراعة فائقة.
نصيحتي لك؟ ابدأ بمشاهدة “Infernal Affairs” إذا كنت تحب الإثارة، أو “In the Mood for Love” إذا كنت في مزاج رومانسي، ولكن لا تفوت أبدًا تجربة “Farewell My Concubine”. ما هو الفيلم الذي أثار فضولك أكثر؟ شاركنا رأيك!




