عندما نتحدث عن السينما المصرية، هناك أسماء لا يمكن تجاوزها. أسماء حفرت مكانتها بجرأة، موهبة، واختيارات لا تشبه أحداً. واحدة من أبرز هذه الأسماء هي، بلا شك، النجمة إلهام شاهين.
هل سألت نفسك يوماً لماذا يطلق عليها لقب “صائدة الجوائز”؟ الأمر بسيط، لأنها لا تقبل بأنصاف الأدوار ولا تخشى تجسيد الشخصيات المعقدة والصادمة أحياناً. مسيرتها الفنية ليست مجرد عدد سنوات، بل هي رحلة طويلة من التحدي والتطور.
في هذا المقال، سنغوص معاً في أعماق أرشيفها لنستخرج قائمة بـ “أفضل 10 أفلام إلهام شاهين” التي شكلت وجداننا وتركت بصمة لا يمكن أن ينساها أي مشاهد.
10. فيلم “حظر تجول” (2020)

نبدأ قائمتنا بفيلم حديث نسبياً، لكنه أثبت أن نبع الموهبة لا ينضب. في “حظر تجول”، قدمت إلهام شاهين دور “فاتن”، السيدة التي تخرج من السجن بعد 20 عاماً لتواجه ابنتها والمجتمع. ما يميز هذا الفيلم هو أداؤها الصامت.
أغلب المشاعر وصلت لنا عبر عينيها وتعبيراتها المكبوتة. دور معقد وصعب حصدت عنه جوائز عديدة، أبرزها جائزة أفضل ممثلة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. إنه يثبت أن إلهام شاهين فنانة تتجدد مع الزمن.
9. فيلم “واحد صفر” (2009)

هذا الفيلم هو بانوراما للحياة المصرية. وعلى الرغم من أنه بطولة جماعية، إلا أن دور إلهام شاهين (نيفين) كان محورياً. السيدة المسيحية التي تسعى للطلاق من زوجها. الفيلم يغوص في تفاصيل اجتماعية ودينية معقدة.
إلهام شاهين، كعادتها، جسدت الدور بحساسية مفرطة، عكست معاناة شريحة كبيرة من النساء في مجتمعنا. “واحد صفر” ليس مجرد فيلم، بل هو شهادة على فترة زمنية، وإلهام كانت من أبرز ملامح هذه الشهادة.
8. فيلم “سوق المتعة” (2000)

هنا نتحدث عن الجرأة في أقصى صورها. فيلم أثار ضجة لا مثيل لها وقت عرضه. قد يختلف البعض حول الفيلم نفسه، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر شجاعة إلهام شاهين في تقديم دور “أحلام”.
الشخصية التي تبحث عن المتعة بكل أشكالها كوسيلة للهروب من واقعها. كان دوراً صادماً، وقوياً، ومختلفاً تماماً عن السائد، وهو ما يؤكد أنها فنانة لا تسير مع القطيع، بل تصنع طريقها الخاص.
7. فيلم “دانتيلا” (1998)

من أجمل الأفلام التي جمعت بينها وبين النجمة يسرا. “دانتيلا” ليس مجرد فيلم عن الصداقة، بل هو احتفاء بالمرأة. قدمت إلهام دور “مريم” ببراعة، حيث نرى الصداقة العميقة، والغيرة، والحب، والخيانة، والغفران.
الكيمياء بينها وبين يسرا كانت ساحرة، والفيلم قدم نموذجاً لسينما نسائية ناعمة وعميقة في آن واحد، وهو من الأفلام التي تشعر معها بدفء خاص كلما شاهدتها.
6. فيلم “يوم للستات” (2016)

هذا الفيلم هو مشروع إلهام شاهين الخاص، حيث شاركت في إنتاجه. “يوم للستات” هو رسالة حب للمرأة المصرية البسيطة. قصة مجموعة من نساء حارة شعبية يقررن تخصيص يوم لهن في حمام السباحة. دور “شامية” الذي قدمته كان مليئاً بالحياة، والألم، والأمل.
الفيلم يجعلك تضحك وتبكي في نفس الوقت، وهو يمثل انتصاراً للسينما التي تهتم بتفاصيل وهموم الناس العاديين.
5. فيلم “لا تسألني من أنا” (1984)

في بداية مسيرتها، وقفت إلهام شاهين بثبات أمام عمالقة مثل شادية ويسرا. في هذا الفيلم، لعبت دور الابنة “ليلى”. أن تظهر في هذا السن المبكر بهذه القوة، وتخطف الأنظار بجوار أساطير، فهذا يعني أننا أمام موهبة استثنائية.
كان هذا الفيلم بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لنجوميتها، وأثبتت أنها ليست مجرد وجه جميل، بل ممثلة “تقيلة”.
4. فيلم “الهلفوت” (1984)

الوقوف أمام الزعيم عادل إمام في أوج مجده كان تحدياً كبيراً. لكن إلهام شاهين في دور “وردة” لم تكن مجرد “سنيدة” للبطل. لقد صنعت لنفسها شخصية لا تُنسى. “وردة” الفتاة الشعبية القوية التي تواجه الحياة بصلابة. مشاهدها مع عادل إمام أصبحت أيقونية.
“الهلفوت” من كلاسيكيات السينما، ودور إلهام شاهين فيه هو جزء لا يتجزأ من نجاح هذا العمل الضخم.
3. فيلم “العار” (1982)

قد يكون دورها في فيلم “العار” ليس الأكبر مساحةً، لكنه بالتأكيد من الأهم. أن تكون جزءاً من هذه الملحمة الفنية بجوار نور الشريف، ومحمود عبد العزيز، وحسين فهمي، هو بحد ذاته تاريخ.
“العار” فيلم غيّر شكل السينما المصرية، ومشاركة إلهام شاهين فيه في بداية مشوارها وضعها مباشرة في مصاف النجوم الكبار. إنه فيلم يعيش معنا حتى اليوم، وهي جزء أصيل من هذا الخلود.
2. فيلم “البريء” (1986)

هذا الفيلم هو تحفة فنية بكل المقاييس. “البريء” من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. دور “نوارة” الذي قدمته إلهام شاهين أمام العملاق أحمد زكي كان مذهلاً. الفتاة الريفية البسيطة التي تمثل ضمير البطل. أداؤها كان طبيعياً، وصادقاً، ومؤثراً لأقصى درجة.
الفيلم سياسي، إنساني، عميق، وإلهام شاهين كانت واحدة من أقوى ركائزه. دور يثبت أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى مساحات كبيرة لتلمع.
1. فيلم “يا دنيا يا غرامي” (1996)

لماذا هذا الفيلم في المركز الأول؟ لأنه الفيلم الذي “كنس” كل الجوائز في وقته. إنه سيمفونية نسائية خالصة. إلهام شاهين، ليلى علوي، وهالة صدقي قدمن أداءً للتاريخ. الفيلم يروي قصة ثلاث صديقات من حي شعبي وأحلامهن البسيطة والمكسورة.
دور “سكينة” الذي قدمته إلهام كان قمة في الواقعية والصدق. فيلم بلا تكلف، يلمس القلب مباشرة. إنه الفيلم الذي أثبت أن إلهام شاهين هي “صائدة الجوائز” عن جدارة، وقدمت فيه أداءً يُدرس في معاهد التمثيل.
إرث فني لا يزال ممتداً
اختيار 10 أفلام فقط من مسيرة إلهام شاهين المليئة بالروائع هو أمر صعب للغاية. لقد تركنا أفلاماً عظيمة أخرى مثل “لحم رخيص”، “الرغبة”، و”الجنتل”. لكن هذه القائمة هي محاولة لإبراز التنوع، والجرأة، والتطور في مسيرتها.
إلهام شاهين ليست مجرد ممثلة، بل هي فنانة حقيقية راهنت على موهبتها وكسبت الرهان. وما زال لديها الكثير لتقدمه.
في النهاية، هذه الأفلام ليست مجرد ذكريات، بل هي دروس في الفن والحياة، وإلهام شاهين هي واحدة من أهم مُعلميها.




