أفضل 10 أفلام إيطالية على الإطلاق

هل شعرت يوماً أن هناك قصصاً تحمل عبق الزمن وصدق التجربة الإنسانية؟ هذا بالضبط ما تمنحك إياه السينما الإيطالية. إنها ليست مجرد أفلام، بل هي دروس في الحياة تُقدَّم بأسلوب ساحر.

عندما نتحدث عن روائع الشاشة الكبيرة، لا يمكننا ببساطة تجاوز الإرث الذي خلفه سادة السينما الإيطالية. فمن واقعية الحقبة الجديدة (النيوريلزم) إلى سحر الفنتازيا الفيلّينية، لطالما كانت إيطاليا منارة للإبداع السينمائي، تخاطب العاطفة قبل العقل.

في هذا المقال، سننطلق معاً في رحلة عبر الزمن لنستعرض الأيقونات الخالدة، تلك الأفلام التي لم تكتفِ بتغيير المشهد السينمائي في إيطاليا فحسب، بل ألهمت أجيالاً من المخرجين حول العالم.


10. La Dolce Vita (الحياة الحلوة)

أفلام إيطالية

تخيل نفسك تتجول في روما، لكن ليس في روما التي نعرفها اليوم، بل في روما الستينات الباذخة والساخرة! هذا ما يقدمه لنا فدريكو فيلّيني في تحفته “الحياة الحلوة” (1960). الفيلم يتبع الصحفي الأنيق “مارتشيلو”، الذي يبحث عن معنى لحياته بين حفلات الطبقة المخملية وصخب الشهرة.

ليس مجرد فيلم، بل هو قصيدة مرئية، سيمفونية بصرية تتساءل: هل هذه هي الحياة الحلوة التي كنا نحلم بها؟ الفيلم تحول إلى أيقونة ثقافية، ولعل مشهد نافورة تريفي الشهير هو الذي يترسخ في ذاكرتك إلى الأبد. قد تشعر بالضياع والتيه مع مارتشيلو، لكنك بالتأكيد ستجد نفسك غارقاً في جمال الصورة.


9. Cinema Paradiso (سينما باراديسو)

أفلام إيطالية

إذا كنت من عشاق الأفلام التي تجعلك تشعر بشيء عميق في صدرك، فعليك بمشاهدة “سينما باراديسو” (1988) للمخرج جوزيبي تورناتوري. إنه بمثابة رسالة حب مؤثرة للسينما بحد ذاتها، وللزمن الذي كانت فيه قاعات العرض هي نافذتنا الوحيدة على العالم.

القصة تتمحور حول العلاقة الأبوية الجميلة التي تنشأ بين الطفل الشقي “توتو” وعامل عرض الأفلام العجوز “ألفريدو”. هذا الفيلم يذكرك بلحظات بسيطة وكيف يمكنها أن تشكل مصير إنسان. في كل مرة تشاهده، ستجد دمعة تتسلل من عينك، متأثراً بصدق الحنين إلى الماضي.


8. The Conformist (المُطابق)

أفلام إيطالية

لنتحدث عن فيلم يجمع بين التحليل النفسي والجمالية البصرية المُدهشة، وهو “المُطابق” (1970) للمخرج برناردو برتولوتشي. الفيلم يغوص في أعماق شخصية “مارتشيلو”؛ الرجل الذي يسعى جاهداً للتطابق مع النظام الفاشي في إيطاليا ليدفن ماضيه المُضطرب.

إنه عمل يتحدى المشاهد، بتركيزه على كيف يمكن للخوف والوحدة أن تدفع الإنسان إلى تبني أيديولوجيات قاسية. التصوير السينمائي في هذا الفيلم يُعد معجزة بصرية، حيث يستخدم الظلال والألوان ليعكس التشوه النفسي والاجتماعي. ستجد نفسك تتأمل كل مشهد وكأنه لوحة فنية!


7. The Good, the Bad and the Ugly (الطيب والشرير والقبيح)

أفلام إيطالية

أفلام الوسترن لم تعد كما كانت بعد أن قدم لنا سيرجيو ليوني تحفته الخالدة “الطيب والشرير والقبيح” (1966). على الرغم من أن الفيلم تدور أحداثه في الغرب الأمريكي، إلا أنه إيطالي الصنع بامتياز، وهو تتويج لما يُعرف بـ “ويسترن سباغيتي”.

هذا الفيلم ليس مجرد صراع على كنز، بل هو لوحة ضخمة عن الطمع والوفاء، يشارك فيها كلينت إيستوود ببرودة أعصابه المعهودة. لا يمكن أن ننسى الموسيقى التصويرية الأيقونية التي ألفها إنيو موريكوني؛ إنها موسيقى تجعلك تشعر أنك تسير في صحراء شاسعة، وتبحث عن مصيرك. إنها ملحمة حقيقية.


6. L’Avventura (المغامرة)

أفلام إيطالية

“المغامرة” (1960) للمخرج مايكل أنجلو أنطونيوني هو فيلم لا يُشبه الأفلام التقليدية، بل هو تجربة سينمائية عميقة. عندما تختفي “آنا” أثناء رحلة على يخت، يبدأ عشيقها وصديقتها في البحث عنها، لكن سرعان ما يتحول البحث عن المفقودة إلى بحث وجودي عن الذات والعلاقات الإنسانية المعقدة.

هذا الفيلم يتحدث عن الوحدة والملل والفراغ الروحي الذي ساد أوروبا في ذلك الوقت. قد تجده بطيئاً، لكنه يجبرك على التفكير بعمق في طبيعة الروابط البشرية وما يتركه الغياب من أثر.


5. 8½ (ثمانية ونصف)

أفلام إيطالية

هنا نعود إلى عالم فدريكو فيلّيني الساحر والمجنون بفيلم “ثمانية ونصف” (1963). هذا الفيلم هو أشبه بحلم داخل حلم. إنه قصة مخرج سينمائي (جويدو) يواجه انسداداً إبداعياً بينما يحاول البدء في فيلمه الجديد.

الفيلم عبارة عن رحلة فوضوية وممتعة داخل عقل جويدو، حيث تختلط الأحلام بالذكريات والواقع. “ثمانية ونصف” هو الفيلم الذي يجب أن يشاهده كل فنان أو مبدع يشعر بالإرهاق؛ فهو يجسد صراع الفنان مع الإلهام والتوقعات.


4. Bicycle Thieves (سارقو الدراجات)

أفلام إيطالية

إذا أردنا الحديث عن جوهر مدرسة النيوريلزم الإيطالية، فلا بد أن نذكر “سارقو الدراجات” (1948) للمخرج فيتوريو دي سيكا. هذا الفيلم ليس فيه أبطال خارقون ولا مؤثرات خاصة، بل فيه الصدق المطلق. القصة بسيطة ومؤثرة: رجل فقير يجد وظيفة، لكن تُسرق دراجته التي يعتمد عليها في عمله.

البحث عن الدراجة يتحول إلى مأساة إنسانية عن الكرامة واليأس في إيطاليا التي دمرتها الحرب. هذا الفيلم سيجعلك تفكر في قيمة الأشياء البسيطة، وإلى أي مدى يمكن أن تدفع الحاجة بالبشر.


3. Il Postino: The Postman (ساعي البريد)

أفلام إيطالية

“ساعي البريد” (1994) هو جوهرة سينمائية تتسم بالرقة والعذوبة. تدور أحداثه حول ساعي بريد بسيط (ماريو) يقع في حب امرأة جميلة على جزيرة إيطالية، فيجد ضالته في مساعدة الشاعر التشيلي المنفي “بابلو نيرودا” للتقرب منها عبر الشعر.

هذا الفيلم يظهر لنا قوة الكلمات وكيف يمكن للشعر أن يكون جسراً للتواصل والتعبير عن المشاعر الأعمق. إنه درس في البساطة والتأثير الهادئ، ومشاهدته تترك في النفس إحساساً دافئاً بالجمال الممزوج بالحزن الرقيق.


2. Rome, Open City (روما، مدينة مفتوحة)

أفلام إيطالية

نصل إلى عمل لا يقل أهمية تاريخية عن قيمته الفنية. “روما، مدينة مفتوحة” (1945) للمخرج روبرتو روسيلليني هو العمل الذي أسس لمدرسة النيوريلزم الإيطالية. صُوّر هذا الفيلم بعد تحرير روما مباشرة، وبميزانية ضئيلة للغاية، ليروي قصة المقاومة الإيطالية الشجاعة ضد الاحتلال النازي.

إنه فيلم يجسد معاناة الحياة اليومية والقسوة والبطولة العادية للناس. تشعر وكأنك تشاهد وثيقة تاريخية حقيقية، فهو يجسد قوة الإرادة الإنسانية في أحلك الظروف.


1. Life Is Beautiful (الحياة جميلة)

أفلام إيطالية

وها نحن نصل إلى القمة! “الحياة جميلة” (1997) للممثل والمخرج الأسطوري روبرتو بينيني. هذا الفيلم هو مزيج مذهل ومؤثر من الكوميديا المشرقة والمأساة الإنسانية المظلمة. القصة تتبع “جويدو”، الرجل اليهودي الساحر، الذي يستخدم خياله اللامحدود ليقنع ابنه بأنهم في معسكرات الاعتقال النازية يلعبون لعبة كبرى.

الفيلم لا يهدف إلى إنكار الواقع، بل إلى تذكيرنا بقوة الأمل، وكيف يمكن لحب الأب أن يُصبح درعاً يحمي براءة طفله من شر العالم. إنه انتصار للروح الإنسانية على القسوة، ويستحق أن يكون على رأس قائمة أفضل الأفلام الإيطالية على الإطلاق.