أفضل 10 أفلام مغربية على الإطلاق

هل أنت مستعد لرحلة سينمائية فريدة من نوعها؟ رحلة ستأخذنا عبر أزقة المدن العتيقة، وقمم جبال الأطلس الشاهقة، وشوارع الدار البيضاء الصاخبة. اليوم، لن نتحدث عن هوليوود أو بوليوود، بل عن “مغربيوود”! سنتعمق في قلب السينما المغربية، هذا الكنز الفني الذي قدم لنا على مر العقود روائع لامست قلوبنا وأثارت عقولنا.

قد يكون اختيار قائمة “الأفضل” مهمة شبه مستحيلة، فالفن في النهاية مسألة ذوق شخصي. لكن هناك أفلاماً معينة استطاعت أن تتجاوز حدود الشاشة لتصبح جزءاً من ذاكرتنا الجماعية، أفلاماً تركت بصمة لا تُمحى، سواء بقصصها الجريئة، أو أداء ممثليها العبقري، أو ببساطة لأنها عكست واقعنا وأحلامنا بصدق.

لذا، جهز الفشار، واجلس في مكان مريح، ودعنا نبدأ العد التنازلي لأفضل 10 أفلام مغربية في تاريخ الفن السابع المغربي.


10. “علي زاوا: أمير الشارع” (2000) – صرخة المهمشين التي هزت الوعي

أفلام مغربية

لنبدأ قائمتنا بفيلم لم يكن مجرد فيلم، بل كان صدمة حقيقية وضرورية للمجتمع المغربي. “علي زاوا” للمخرج نبيل عيوش لم يتردد في تسليط الضوء على ظاهرة مؤلمة ومسكوت عنها: أطفال الشوارع. يروي الفيلم قصة مجموعة من الأطفال الذين يعيشون على هامش الحياة في الدار البيضاء، وحلم زعيمهم “علي” بأن يصبح بحاراً ويبحر بعيداً نحو جزيرة لم يرها إلا في أحلامه. بعد موته المأساوي، يقرر أصدقاؤه تحقيق حلمه الأخير ودفنه كـ “أمير”.

الفيلم يمزج بين الواقعية القاسية واللمسات الشاعرية الحالمة، ليقدم لنا تحفة فنية جريئة جعلتنا نرى هؤلاء الأطفال كبشر لهم أحلامهم وآلامهم، وليسوا مجرد أرقام في إحصائيات.

اقرأ أيضاً: أفضل 10 أفلام مصرية على الإطلاق


9. “البحث عن زوج امرأتي” (1993) – عندما تتربع الكوميديا على عرش شباك التذاكر

أفلام مغربية

من منا لا يتذكر الحاج بنموسى وزوجته “لالة حبي”؟ هذا الفيلم للمخرج محمد عبد الرحمن التازي هو أيقونة الكوميديا المغربية بامتياز. بقصته البسيطة والممتعة، استطاع الفيلم أن يحقق نجاحاً جماهيرياً كاسحاً لا يزال يُضرب به المثل حتى اليوم. تدور القصة حول الحاج بنموسى، الصائغ الثري الذي يطلق زوجته للمرة الثالثة في لحظة غضب، ثم يندم أشد الندم. ولكي يتمكن من إعادتها، يفرض عليه الشرع أن تتزوج من رجل آخر (محلل) ثم تطلق منه.

رحلة البحث عن هذا “الزوج” المؤقت تفجر سلسلة من المواقف الكوميدية التي رسمت الابتسامة على وجوه ملايين المغاربة. إنه فيلم يثبت أن الكوميديا الذكية يمكن أن تكون مرآة للمجتمع وعاداته.


8. “كازانيكرا” (2008) – الوجه الآخر للدار البيضاء الذي لا نراه

أفلام مغربية

إذا كان “علي زاوا” قد فتح أعيننا على المهمشين، فإن “كازانيكرا” (الدار السوداء) للمخرج نور الدين لخماري قد غاص بنا في أعماق العالم السفلي للمدينة الاقتصادية. بلغة سينمائية عصرية، حوارات جريئة وواقعية، وصورة قاتمة، يروي الفيلم قصة “كريم” و”عادل”، شابان من حي شعبي يحلمان بالهجرة والهرب من واقعهما البائس.

الفيلم لا يجمل الواقع، بل يقدمه كما هو: قاسٍ، عنيف، لكنه مليء أيضاً بلحظات من الإنسانية الهشة. “كازانيكرا” ليس فيلماً سهلاً، لكنه عمل فني قوي ومهم، حصد العديد من الجوائز وأثبت أن السينما المغربية قادرة على إنتاج أفلام سوداء بمعايير عالمية.

اقرأ أيضاً: أجمل 10 ممثلات مغربيات سحرن الشاشة بجمالهن وموهبتهن


7. “يا خيل الله” (2012) – غوص جريء في جذور التطرف

أفلام مغربية

مرة أخرى، يعود نبيل عيوش ليتناول موضوعاً شائكاً آخر، وهو تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء. لكن الفيلم، المقتبس من رواية “نجوم سيدي مومن” لماحي بنبين، لا يركز على الحدث نفسه، بل يغوص في الأسباب العميقة التي تدفع شباباً من حي صفيحي مهمش إلى أحضان التطرف.

يتتبع الفيلم مسار الإخوة “ياسين” و”حميد” وأصدقائهم منذ طفولتهم البريئة حتى تحولهم إلى قنابل موقوتة. “يا خيل الله” فيلم صادم ومؤلم، لكنه ضروري لفهم الظاهرة من منظور إنساني واجتماعي، بعيداً عن الأحكام المسبقة. إنه دعوة مفتوحة للتفكير في مسؤوليتنا الجماعية.


6. “ألف شهر” (2003) – لوحة فنية هادئة من قلب الأطلس

أفلام مغربية

بعيداً عن صخب المدينة، يأخذنا المخرج فوزي بنسعيدي في فيلم “ألف شهر” إلى قرية هادئة في جبال الأطلس خلال شهر رمضان في بداية الثمانينيات. الفيلم أشبه بقصيدة بصرية، حيث الكلمات قليلة والصورة تقول كل شيء.

نتابع القصة من خلال عيون الطفل “مهدي” الذي ينتظر عودة والده من فرنسا، ووالدته “أمينة” التي تخفي سراً كبيراً. خلف هذا الهدوء الظاهري، يعالج الفيلم بذكاء ورمزية فترة حساسة من تاريخ المغرب (سنوات الرصاص). “ألف شهر” هو تحفة سينمائية هادئة وعميقة، تثبت أن قوة السينما لا تكمن دائماً في الصراخ، بل أحياناً في الهمس.


5. “مكتوب” (1997) – حين يكتب القدر سيناريو الحياة

أفلام مغربية

هذا هو الفيلم الذي قدم لنا الموهبة الكبيرة لنبيل عيوش. “مكتوب” هو دراما اجتماعية قوية تدور حول طبيب شاب يعود من أمريكا للعمل في قريته الصغيرة، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ماضيه، وتقاليد مجتمعه، وقصة حب قديمة لم تمت.

حقق الفيلم نجاحاً كبيراً عند صدوره، واختير لتمثيل المغرب في جوائز الأوسكار. ما يميز “مكتوب” هو قدرته على مزج القصة الشخصية المؤثرة مع نقد اجتماعي ذكي، كل ذلك في إطار بصري جميل يعكس جمال المغرب وتناقضاته.


4. “زيرو” (2012) – ليلة طويلة في شوارع كازابلانكا المظلمة

أفلام مغربية

إذا كنت من محبي أفلام الجريمة والتشويق (Film Noir)، فإن فيلم “زيرو” لنور الدين لخماري هو ما تبحث عنه. بطلنا هو “أمين برتيل” الملقب بـ “زيرو”، شرطي كئيب وفاسد يقضي لياليه في ابتزاز الناس في شوارع الدار البيضاء. لكن حياته تنقلب رأساً على عقب عندما يتورط في قضية اختفاء فتاة، مما يدفعه في رحلة بحث عن الخلاص داخل عالم الجريمة والفساد المظلم.

يتميز الفيلم بأسلوبه الإخراجي الفريد، حواراته القوية التي لا تُنسى (بالدارجة المغربية)، وأداء استثنائي من الممثل يونس بواب. “زيرو” هو فيلم “بوليسي” بنكهة مغربية خالصة، واقعي وجريء.


3. “آدم” (2019) – قصة إنسانية تُروى بنَفَسٍ نسائي دافئ

أفلام مغربية

في أول أفلامها الروائية الطويلة، قدمت لنا المخرجة مريم توزاني تحفة إنسانية مؤثرة بعنوان “آدم”. الفيلم هو حكاية نسائية بامتياز، تدور أحداثها في المدينة القديمة للدار البيضاء. “سامية”، شابة حامل وغير متزوجة، تهرب من قريتها وتطرق باب “عبلة”، أرملة تعيش مع ابنتها الصغيرة وتدير مخبزة صغيرة من منزلها.

في البداية، ترفض “عبلة” استقبالها، لكنها سرعان ما تشفق عليها. ومن خلال العجين والخبز، تنشأ بين المرأتين علاقة صداقة وتضامن فريدة تغير حياتهما إلى الأبد. “آدم” فيلم رقيق، دافئ، ومؤثر، يحتفي بقوة الروابط الإنسانية وقد استقبل بحفاوة كبيرة في مهرجان كان السينمائي.


2. “علي صوتك” (2021) – موسيقى الراب حين تصبح صوت جيل بأكمله

أفلام مغربية

ما الذي يحدث عندما تلتقي السينما بموسيقى الراب في قلب حي شعبي؟ النتيجة هي فيلم “علي صوتك”، عمل مفعم بالحياة والطاقة للمخرج نبيل عيوش. الفيلم يأخذنا إلى المركز الثقافي “نجوم سيدي مومن”، حيث يقوم مغني الراب السابق “أنس” بتشجيع مجموعة من الشباب على التعبير عن أنفسهم وأحلامهم ومخاوفهم من خلال موسيقى الهيب هوب.

لفيلم ليس مجرد فيلم موسيقي، بل هو شهادة حية على طاقة الشباب المغربي ورغبته في التغيير وكسر القيود. “علي صوتك” هو رسالة أمل قوية، فيلم يجعلك تبتسم وتتأثر وترغب في أن “تعلي صوتك” أنت أيضاً.


1. “الرسالة” (1976) – الملحمة الخالدة التي وحدت الأجيال

أفلام مغربية

قد يستغرب البعض وجود فيلم “الرسالة” في قائمة مغربية، لكن هذا الإنتاج العالمي الضخم للمخرج السوري-الأمريكي الراحل مصطفى العقاد هو جزء لا يتجزأ من تراثنا السينمائي والثقافي. تم تصوير أجزاء كبيرة من النسخة العربية في المغرب، وبمشاركة ممثلين مغاربة كبار مثل حسن الجندي في دور أبي جهل وليلى أبو مدين في دور هند بنت عتبة، إلى جانب كوكبة من ألمع نجوم العالم العربي.

يروي الفيلم قصة بزوغ فجر الإسلام بطريقة ملحمية ومؤثرة لم يسبق لها مثيل. بالنسبة لأجيال من المغاربة والعرب، لم يكن “الرسالة” مجرد فيلم، بل كان حدثاً سنوياً ننتظره في الأعياد الدينية، وعملاً فنياً خالداً تجاوز حدود الزمان والمكان ليصبح أيقونة سينمائية وتاريخية لا يمكن تجاوزها.


شاشة لا تنطفئ… ومستقبل واعد للسينما المغربية

وهكذا نصل إلى نهاية رحلتنا السينمائية. من دراما أطفال الشوارع إلى كوميديا البحث عن زوج، ومن الجريمة في كازابلانكا إلى الأمل في مراكز الهيب هوب، ترينا هذه القائمة مدى غنى وتنوع السينما المغربية.

هذه الأفلام ليست مجرد حكايات، بل هي مرايا تعكس هويتنا، تطرح أسئلتنا، وتشاركنا أحلامنا. والأجمل من كل هذا، أن القائمة في تطور مستمر، فكل عام تظهر مواهب جديدة وأفلام رائعة تبشر بمستقبل أكثر إشراقاً للفن السابع في المغرب.

الآن، دورك أنت! ما هو فيلمك المغربي المفضل الذي لم نذكره؟ شاركنا رأيك، والأهم من ذلك، شاهد هذه الأفلام واكتشف بنفسك سحر السينما المغربية.